عبد الملك الجويني
485
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل مشتمل على إقرار العبد وإقرار السيد على العبد 3413 - فأما السيد إذا أقر على عبده ، نظر في إقراره : فإن أقر بما يوجب عقوبةً على العبد ، لم يقبل إقراره لتمكن التهمة منه ، غير أنه إن أقر عليه بما يوجب القصاص ، والعبدُ منكر ، فرددنا إقراره في العقوبة ، فعفا المقَرّ له على مالٍ ، ثبت المال ؛ فإنّ إقرار السيد وإن رُدَّ فيما يتعلق بالعقوبة لما ذكرناه ، فهو مقبول فيما يتعلق بالمال ، ومتضمّن الإقرار بالقصاص ثبوتُ المال عند عفو المستحِق على مال ، ولكن الأرش الذي يثبت بجناية العبد وفاقاً يتعلق - على المسلك الأصح - بذمته ورقبته ، حتى إذا لم تف قيمةُ الرقبة بمبلغه ، طولب الجاني إذا عَتَق بالفاضل من قدر القيمة . وإذا أقر السيد على عبده بالجناية الموجبةِ للقصاص لو ثبتت ، وأنكر العبدُ ، ثم آل الأمر إلى مالٍ ، فلا تعلق لهذا المال بالذمة ، وإذا عَتَقَ العبدُ ، لم يطالب بشيء منه ؛ فإن السيد لا يملك إلزام ذمةِ العبد مالاً . ولم يختلف الأصحاب في أنه لو أجبره على ضمان شيء ، لم يصح ذلك مع الإجبار ، ولو قبل الضمان عليه . وكذلك لو أجبر السيد عبده على أن يشتري له متاعاً ، فلا يصح الشراء ، وإن كان محلُّ الديون التي تلتزم بالإذن الكسبَ ، والكسب ملك السيد ، ولكن لا استقلال للأكساب في هذا الباب ما لم يتحقق تعلق الدين بأصل الذمة ، فلا احتكام للسادة على ذمم العبيد . ولو أقرَّ السيد بمالٍ تباع الرقبة فيه ، فيقبل إقراره في [ التعلّق ] ( 1 ) بالرقبة ، ولا يقبل في تقدير [ التعلّق ] بالذمة . هذا في إقرار السيد . 3414 - فأما إذا أقر العبد بشيء ، فإن كان إقراره بمالٍ ، فإقراره في رقِّه ورقبته مردود ، وما يتعلق بالذمة منه فإقراره فيه مقبولٌ يُتبع به بعد العتق ، صدّقه السيد أو كذّبه .
--> ( 1 ) في الأصل : التعليق .